علي أكبر السيفي المازندراني

273

بدايع البحوث في علم الأصول

طرفيها . انتهى حاصل كلامه قدس سره « 1 » مع تحرير منّا . أقول : الظاهر أنّ ما يصحّح وضع لفظ المشتق لمعروض المبدأ والمتلبس به حال الاستعمال والجري هو فرض ذلك حين الوضع ، لا واقعه ؛ لكي يلزم ما ذكره من الإشكال ، فلا يرد إشكال تقدّم ما هو متأخّر عن رتبة الوضع بناءً على كون المراد من الحال حال الجري والاسناد ؛ نظراً إلى عدم كون فرض ما هو معروض للمبدأ ومتلبس به - في مقام الوضع - متوقفاً على تحقق التلبس واقعاً ، بل شأنه على سبيل القضايا الحقيقية المبتنية على فرض الموضوع . والذي يخطر بالبال أنّ المدار في صدق الاتصاف بالمبدأ ، هو المعنى المتبادر من عنوان المشتق . فلو كان هو الأعم ممّا انقضى عنه التلبُّس ، بالمبدأ أو التهيّؤ له ، يكشف ذلك عن صدقه على الأعمّ مما انقضى عنه التلبس حقيقةً . والمراد من التلبس عروض المبدأ على الذات . وعليه فالمقصود من المتهيّي للتلبُّس أو المتلبّس في الحال ، هو الذي تهيّأ أو عرض عليه المبدأ حال الاسناد والجري . وأمّا تأخّره عن الوضع رتبة لا ضيرفيه ، فانّ وضع المشتق لما فُرض أنّه معروض للمبدأ ومتلبس به حال الاسناد والجري بمكان من الإمكان ، من دون أخذ الزمان في مفهوم المشتق . والشاهد على ذلك تبادر الذات المتلبس بالمبدأ حال الجري والاسناد من إطلاق المشتق وظهوره فيه من دون قرينةٍ . وبعبارة أخرى : كلُّ ذات متصفة بأيّ مبداً يمكن فرض تلبسها بالمبدأ واقعاً حال الاسناد ويمكن أيضاً فرض انقضاء تلبُّسها بالمبدأ وبلحاظ زواله عنها وخلوّ الذات عنه حال الاسناد والجري بعد ما كانت معروضةً له

--> ( 1 ) مناهج الوصول : ج 1 ، ص 210